الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

676

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم أصلا ، أما لو صلى في وقت ، وسلم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلا . وقال أبو محمد الجويني من أصحابنا : السلام بمعنى الصلاة ، فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء ، فلا يقال : علي عليه السلام ، سواء في هذا الأحياء والأموات ، وأما الحاضر فيخاطب به فيقال : سلام عليك ، أو عليكم ، أو السلام عليك أو عليكم ، وهذا مجمع عليه انتهى . وقد جرت عادة بعض النساخ أن يفردوا عليّا وفاطمة - رضى اللّه عنهما - بالسلام ، فيقولوا : عليه أو عليها السلام من دون سائر الصحابة في ذلك ، وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يساوى بين الصحابة - رضى اللّه عنهم - في ذلك ، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم ، والشيخان وعثمان أولى بذلك منهما ، أشار إليه ابن كثير . وأما الصلاة على غير النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فاختلف فيها . وأخرج البيهقي بسند واه من حديث بريدة رفعه : « لا تتركن في التشهد الصلاة على وعلى أنبياء اللّه » . وأخرج إسماعيل القاضي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة : « صلوا على أنبياء اللّه » . وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس رفعه : « إذا صليتم على فصلوا على أنبياء اللّه ، فإن اللّه بعثهم كما بعثني » « 1 » . وثبت عن ابن عباس اختصاص ذلك بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - . أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عثمان عن عكرمة عنه قال : « ما أعلم الصلاة تنبغى على أحد من أحد إلا على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - » . وسنده صحيح . وحكى القول به عن مالك ، وجاء نحوه عن عمر بن عبد العزيز . وقال سفيان : يكره أن يصلى إلا على نبي . وعن بعض شيوخ مذهب مالك : لا يجوز أن يصلى إلا على محمد . قالوا : وهذا غير معروف عن مالك ، وإنما قال : أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن نتعدى ما أمرنا به . وخالفه يحيى بن يحيى

--> ( 1 ) حسن : أخرجه ابن أبي عمر ، والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة ، والخطيب عن أنس ، كما في « صحيح الجامع » ( 3782 ) .